اطفال الانابيب و الكنيسة للاب الخوري فائز الشماني

الموضوع: طفل أنابيب بلا عيوب.. حلم يرى ...

مقدمة:

 

   تتحرك البشرية بسرعة كبيرة من عصر الى عصر ، فمن عصر الزراعة الى عصر الصناعة الى الذرة الى الليزر ،الهندسة الوراثية وزراعة الاعضاء الى عصر المعلومات الذي يأتي كحصاد جبار لكل ما أثر به العلماء البشرية على مدى تاريخها.

   وهكذا مع التقدم في كافة فروع المعرفة وتدفق المعلومات بسرعة فائقة بحيث اصبح من السهولة الحصول على اية معلومات من خلال شبكات الكومبيوتر مثل الانترنيت ومن خلال انجازات العلماء وثورة المعلومات كان لابد من وقفة هنا بخصوص دور الكنيسة ومسؤوليتها امام هذا التطور المذهل والسريع ومن خلال الموضوعات التي تهم كل فرد من افراد الاسرة ومنها : الهندسة الوراثية وكيفية الاستفادة منها ، اطفال الانابيب ، ختان الاناث ، الاجهاض عامة واجهاض المشوهين خاصة ، متى ترفع الاجهزة الاكلينيكية عن المريض ، موت الرحمة وغيرها من المواضيع الحديثة .

   وحيث ان جسم الانسان هو معجزة يستحق التأمل من حيث دقة التكوين وتناسق الاعضاء في العمل وفي اتزان عجيب ، انه اعجاز يدل على قدرة الله في خلقه كذلك قديما" كانوا يدرسون علم الطب في كليات اللاهوت لانه يعمق الايمان بقدرة الخالق . وصحة الجسد هي عطية لا يعبر عنها من القدير تجعلنا ننحني شكرا" لله  وتجعل الكنيسة تهتم بهذه الموضوعات التي تهم ابناءها من خلال التربية الصحية والتثقيف الصحي على ضوء تعليم الكتاب المقدس واقوال الاباء ليختار الانسان الذي خلقه الله حرا" ويتحمل مسؤولية هذا الاختيار باتجاه الخير او الشر ولذلك نعود الى كتابنا العزيز ونقرأ قول الكتاب :

" كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق " ( 1 كو 12:6 )

" كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء تبنى " ( 1 كو 23:10 )

" لا يطلب أحدا" ما هو لنفسه بل كل ما هو للآخر " ( 1 كورنثوس 10 :23_24 )

   الكتاب المقدس هو كلام الله والمسيح هو كلمة الله ، إذن الكتاب المقدس هو المسيح المتكلم .

   والكتاب المقدس هو دستور المسيحية .. يعرفنا كيف نتعامل مع الله .. ونحبه ونثبت فيه .

   وكيف نتعامل مع بعضنا البعض ونحب بعضا" بعض .. فهو يحتوي على قانون وأسس المعاملات كما يتضح لنا من العظة على الجبل ( متى 5 ) لذلك .... الوصايا الإلهية أحكاما" لأن الله قاضي المسكونة العادل وهو الذي أصدرها وحكم بها وسيحاكم البشر بموجبها يوم الدينونة .

   الكلام الذي اكلمكم هو روح وحياة ...

   وهناك قضابا لم يتعرض لها الكتاب المقدس مثلا أيام الأباء الرسل لم يوجد زراعة الأعضاء ولم يوجد شبكة معلومات إنما كانت الحياة بسيطة وبدائية ومع التطور كان لابد للكنيسة أن تأخذ روح العصر وتقدمه تمشيا" مع روح الكتاب المقدس الذي هو أنفاس الله  " أما نحن فلنا فكر المسيح "

   المسيحية ككل هي ديانة روح وحياة تستطيع أن تجيب عن أي سؤال دون البحث عن وجوده بصورة صريحة في الكتاب المقدس .

   فلا يوجد في الكتاب المقدس عن نقل الأجنة أو الاستنساخ أو طفل الأنابيب ومع ذلك تستطيع الكنيسة من روح الكتاب المقدس ، ككل اعطاء قرار واضح في هذه القضايا .

   لذلك يعلمنا الكتاب المقدس  " لأن الحرف يقتل ، ولكن الروح يحيى " (2 كو6:3) والإنسان الروحي يحكم في كل شئ ولا يحكم فيه من احد

   هل شرب الخمر حلال أم حرام ؟

   هل اطفال الأنابيب حلال أم حرام ؟

   هل الأجهاض خطية ؟

   هل ختان الإناث حلال أم حرام ؟

   هل .. هل .. هل وغير ذلك كثير .. !

   هذه الأسئلة وما يماثلها تدور في كثير في أذهان الناس وهم يسألونها صراحة .. وأحيانا" أخرى تدور في أفكارهم او تكتم في أعماقهم .. عندما يواجهون بما يتعلق بالدين والإيمان والعلاقة بالله .. وهي لذلك تحتاج إلى إجابة واضحة وصريحة ..

وقبل أن نحاول الإجابة على هذه الأسئلة تقول ..

         أ‌-         إن هذا التساؤل عندما يحدث فهو دليل على الصحة النفسية والفكرية للإنسان

      ب‌-      ليكن الغرض الحقيقي هو الوصول إلى الصواب فعلا وليس الأمر مجرد جدال بلا هدف لأن الكتاب يقول "المباحث الغبية السخيفة أجتنبها عالما" إنها تولد خصومات" (2 تيمو 23:2 )

      ت‌-      أن الحكم الصحيح على أي أمر من هذه الأمور يتوقف على ثلاث نواحي :

أولا: علاقة هذا الأمر بنفسك

ثانيا: علاقته بالآخرين

ثالثا: علاقته بالله

   وليكن مرجعنا الأول والأخير ومستندنا الحقيقي في كل كلامنا لا مجرد أفكار شخصية قابلة لإختلاف وجهات النظر بل ليكن سندنا ومرجعنا هو كلمة الله . هو الكتاب المقدس السماوي الذي لا يحكم الطعن فيه ولا الإختلاف على معناه الواضح الجلى .

   ففي انجيل (يوحنا 17:7) يقول " إن شاء أحد أن يعمل مشيئته يعرف التعليم هل هو من الله أم اتكلم أنا من نفسي "

   فإذا أردت أن تعرف هل هذا الأمر أو ذاك خطأ أم صواب يوافق أم لا يوافق فأنظر من ناحية:

أولاً:علاقته بنفسك

   وما مدى تأثيره على ضميرك ، على شعورك الداخلي ، على احساسك الشخصي . ولذلك ونحن أيضا" إذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا بسهولة ولنحاضر بالصبر في جهاد الموضوع أمامنا (عب 1:12) ..

   ومعنى كلمة " ثقل " هنا أي ما يثقل على ضميرنا واحساسنا الداخلي .. وإن كان في شكله الظاهر لا يقع تحت كلمة الخطية التي تأتي بعدها ..

   فإن شعرت أن هذا الأمر الذي تشك فيه أو تتساءل عنه يمثل ثقلا على ضميرك وقلبك واحساسك فاطرحه بعيدا" عنك ، وقد يكون الأمر ثقلا على شخص وليس كذلك على شخص آخر فمثلا لوضعنا هذه العبارة أمام بعض الاشخاص (godisnowhere) قد يقرأ شخص على أنها (god is no where) أي معنى  أن (الله لا يوجد في أي مكان) بينما يقرأ آخر هكذا (god is now here) أي معنى أن (الله هنا الآن)

   وهكذا نرى أن معنى جملة ما يتوقف على كيفية قراءتها أو النظر إليها ، ويختلف المعنى من شخص إلى آخر. ولتكن أميناً من نحو نفسك ولتتأكد من مدى تأثير هذا الأمر (غير الواضح في نظرك) مدى تأثيره على نفسك ، على ضميرك ، على احساسك الداخلي. أحضر كل شئ في حياتك على نور وضوء الحكم الصحيح دون مواربة أو محاباة.

ثانياً:علاقة الأمر بالآخرين

   احكم على هذه الأمور من ناحية علاقتك وتأثيرك على الآخرين .. هل هذه الأمور توافق وضعك بين الناس ولا تؤثر عليهم بشكل أو بآخر تأثيراً سيئاً أم أن لها تأثيراً على الغير. تأمل جيداً هذه الكلمات "كل الأشياء تحل لي لكن ليس كل الأشياء توافق ، كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط على شئ .."(1كورنثوس 23:10 )

   وثق إنك لا تعيش لنفسك فقط ، مهما تصورت ذلك فأنت تتأثر بمن حولك وتؤثر في من حولك .. حتى ولو لم تشعر بذلك ولو لم تردد أو تقصد لأن ليس أحد منا يعيش لذاته ولا أحد يموت لذاته (رومية 7:14 ). لا تنظروا كل واحد إلى ما هو لنفسه  بل كل واحد إلى ما هو للآخرين (في4:2 ). فإن لم يكن أذى لأى أمر من الأمور التي تتسائل عنها أي تأثير عليك ولن يكون في نفس الوقت معثرة لآخرين فهو ليس خطأ .. وإن كان العكس فهو خطأ يجب التخلص منه والبعد عنه .

   قيل ان أحد الركاب في باخرة كبيرة كانت تبحر في وسط البحر ، وأصيب راكب بلوثة في عقله ، وكان يستأجر كابينة خاصة على تلك الباخرة ، وشاهده البحارة وهو يحاول عمل ثقب في جدار المركب من داخل حجرته ولما أسرعوا إليه قائلين: ماذا تفعل أيها الرجل ؟ قال أنا حر في حجرتي أفعل ما أشاء وقد دفعت ثمن تذكرة السفر .. وأنا حر في ما أفعل فقالوا له " أنه مجنون " أن هذا العمل لا يؤدي إلى أن تغرق أنت وحدك بل يغرق معك جميع من في الباخرة ..

   بل أكثر من ذلك ..

   تأكد أن أى عمل من هذه الأعمال التي نمارسها أو الأمور التي تهواها لا تكون مصدمه أو معثرة لأي شخص آخر أو ممن يعيشون حولك ..

   يقول القديس بطرس الرسول "ولكن انظروا لئلا يصير سلطانكم هذا معثرة للضعفاء لذلك إن كان طعام يعثر أخي فلن أكل لحما إلى الأبد لئلا أعثر أخي" .(1 كورنثوس 32:10 )

ثالثاً :علاقة الأمر بالله

   والآن لتنظر إلى هذه الأمور والتساؤل على ضوء علاقتها بالرب وبكلمته " ولا تشاكلو هذا الدهر ، بل تغيرو عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتخبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة " (رومية 2:12 )

   فإذا كان الأمر الذي نتساءل عنه فيه مشاكلة لهذا الدهر فهو إذن ضد إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة .

   وإذا اردت أن تحكم على سلوك وتكون فاهما مشيئة الله في هذا الأمر فأسمع ما جاء في رسالة بولس الرسول إلى أهل (اف7:5 ) "لا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحرى وبخوها .."

   "فأنظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة " ولا نحاول أن نفسر كلمة الله تفسيراً خاطئاً أو نلعب بمعناها الواضح ولكن يجب أن نكون أقوياء الإرادة فاهمين ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة . لكي تكونوا بلا لوم وبسطاء أولاد الله بلا عيب في وسط جيل معوج وملتو تضيئون بينهم كأنوار في العالم (فيلبي 15:2 )

   لذلك يصرخ القديس بولس الرسول في رسالته في تسالونيكي الأولى (21:5 ) "امتحنوا كل شئ تمسكوا بالحسن . امتنعوا عن كل شبه شر"

   إذن الشئ الخطأ أو الحرام هو إذا كان هذا الشئ يؤثر بأي شكل من الأشكال على علاقتك بالله ووصاياه ، ثقل على ضميرك أذ كان مصدمة وعثرة لآخرين . يكون هنا الخطأ واضح .

   الرب يهدينا ويساعدنا على فهم ومعرفة الصواب والخطأ لنعيش في سيرة هادئة مرضية لله والضمير الإنساني في هذا العالم .

الفصل الأول

أطفال الأنابيب

 

   ما معنى اطفال الانابيب ؟

   يستخدم التعبير اطفال الانابيب  للاشارة الى ما وصل اليه التقدم العلمي الطبي في مجال علاج العقم . من امكانية حدوث اخصاب البويضة بالحيوان المنوى وتكوين بويضة مخصبة خارج الرحم .

   من الناحية الطبية العلمية فان التعبير المستخدم هو in vito fertitization ( ivf ) وهو يعني الاخصاب خارج الجسم وسوف نطلق عليه الاخصاب الصناعي تمييزا له عن الاخصاب الطبيعي الذي يحدث داخل الرحم وهذا التعبير يختلف عن تعبير artificial insemination ويعني ادخال الحيوان المنوى بطريقة صناعية داخل الرحم لاخصاب البويضة ويمكن ان يطلق عليه التلقيح الصناعي .

   ان مواجهة مشكلة العقم عند الزوجين ومساعدتهم على انجاب طفل هو السبب الرئيسي لهذا التطور العلمي الطبي , الا ان الاثار المترتبة على هذا التطور , تتعدى بكثير مشكلة العقم , وتخرج عن حدود الزوجين .

   ان عملية انجاب طفل ليست عملية بيولوجية بحتة . ولكنها عملية بيولوجية اجتماعية دينية نفسية , ولقد وضع الله نظاما لانجاب الطفل من خلال الاسرة وسر الزواج واي تدخل في هذه العملية , لابد ان يخضع لهذا النظام , لكن قبل ان نتناول هذا التطور العلمي الطبي من الناحية الدينية , اود ان اوضح ما وصل اليه الطب في هذا المجال , بطريقة مختصرة ومبسطة .

   الوضع الطبيعي للانجاب ان يتم من خلال الزوجين ،فالزوج والزوجة من خلال لقائهما جسديا، يتم اخصاب بويضة الزوجة بالحيوان المنوي من الزوج ، ليتكون الجنين داخل رحم الزوجة ،وينمو حتى يكتمل النمو فيولد ثم ينشا داخل هذه الاسرة التي ترعاه حتى يكبر . وفي بعض الحالات تواجه الاسرة مشكلة العقم ،والتي لها اسباب متعددة، قد ترجع الى الزوج او الى الزوجة او الى الاثنين معاً وبتشخيص هذه الاسباب .يمكن مساعدة الزوجين على التغلب على هذه المشكلة .وقد تطور الطب تطوراً كبيراً في القدرة على تشخيص وعلاج العقم .

   فمثلا لعلاج العقم الذي يكون سببه عجز الزوج أمكن ادخال الحيوان المنوي داخل رحم الزوجة بطريقة صناعية ومن ناحية الطبية يمكن ان يكون الحيوان المنوي من الزوج او يكون من رجل اخر (وهذا ما لاتوافق عليه المسيحية).

   ولعلاج العقم عند الزوجة ، امكن استخراج البويضة – باستخدام منظار خاص – من بطن الزوجة ، وان يتم اخصاب البويضة بالحيوان المنوي  داخل المعمل وبعد اخصاب البويضة يتم ادخالها – قبل مرور 14 يوماً في داخل رحم الزوجة لتنمو ويكتمل الجنين ويولد.

   وفي الحالات التي لا يستطيع فيها رحم الزوجة ان يستقبل البويضة المخصبة . يمكن ادخال البويضة الى رحم امراة اخرى. ينمو داخله الجنين حتى يولد. ثم يعطى للزوجين لتربيته، وتسمى هذه المراة                     Surrogate  Mother  الام البديلة ، التي يقتصر دورها على حمل الجنين (وهذا ايضا لا توافقه المسيحية ابداً).

 

   لقد اوجد هذا التطور العلمي الطبي عدة حالات منها :

1)    ان يتم اخصاب بويضة الزوجة بالحيوان المنوي للزوج ، ثم يتم ادخال البويضة المخصبة الى رحم الزوجة وينشا تحت رعاية الزوج والزوجة ، لينمو الجنين ويولد من الزوجة وهو وضع مماثل للوضع الطبيعي ما عدا في طريقة الاخصاب .

2)    ان يتم اخصاب بويضة الزوجة بحيوان منوي لرجل اخر او العكس ، ثم يتم ادخال البويضة المخصبة في رحم الزوجة وفي تلك الحالة لا ينسب الطفل المولود بيولوجيا للزوج والزوجة ،  بل لاحدهما فقط ، وهو يماثل  انجاب طفل نتيجة زنا الزوج اوالزوجة، مع اختلاف في انه جسديا لم يحدث زنا.

3)    ان يتم اخصاب بويضة بحيوان منوي قد يكون مصدرهما غير الزوجين ثم يتم ادخال البويضة المخصبة الى رحم الزوجة التي  تعاني من العقم ليولد الطفل لهذه الزوجة وينشا تحت رعايتها هي وزوجها وفي هذه الحالة لاينتسب الطفل الى الزوج ولا الزوجة ، من الناحية البيولوجية، وان كانا من الناحية الاجتماعية يعتبر والدين. وهو وضع يماثل وضع التبني. لكنه يبدء قبل الولادة لذلك يسمى                              Pre-Natal  Adoption.

4)    ان يتم اخصاب بويضة الزوجة بالحيوان  المنوي للزوج ، ثم يتم ادخال البويضة المخصبة في رحم امراة اخرى ، لينمو الجنين داخل رحمها ، ثم بعد الولادة يعود الطفل  للزوج والزوجة لتربيته ورعايته ، في هذه الحالة الطفل له نفس الاب ونفس الام من ناحية البيولوجية والاجتماعية وان كان له ام اخرى لا يتنسب اليها بيولوجيا ولا اجتماعياً ( لم تقم بتربيته ) ولكن حملته جنيناً في بطنها، وتسمى                 Surrogate mother .

   ان التقدم العلمي في هذا المجال امكنه علاج الكثير من حالات العقم التي كانت في الماضي تعتبر حالات مستعصية ، لكن في نفس الوقت أوجد كثيراً من الحالات التي تثير العديد من التساؤلات امام ضمير الإنسان تحتاج الى اجابة من الدين .

   وفي السطور القادمة سوف نقدم رأياً دينياً في هذه القضية الحيوية .

   لقد ذكرت ان عملية انجاب طفل ليست عملية بيولوجية بحتة ولكنها عملية بيولوجية اجتماعية دينية نفسية ، فالدين وضع نظاماً لإنجاب الطفل والخروج عن هذا النظام امر لا تقبله المسيحية . من الناحية الدينية فإن إنجاب الطفل يتم من خلال الأسرة التي تكونت من رجل وامرأة جمعهما الله في سر الزواج المقدس. 

   لذلك فان اشتراك طرف ثالث في عملية الانجاب امر لا يوافق عليه المسيحية ، وينطبق هذا في الحالتين

  • ان يكون مصدر الحيوان المنوى رجل اخر Artificial insemination by donor او البويضة من امراة اخرى Ovum donation .
  • ان يتم نمو الجنين داخل رحم امراة اخرى غير الزوجة ففي هذه الحالة رغم ان الجنين هو ثمرة لقاء الحيوان المنوى للزوج مع بويضة الزوجة فان عملية الانجاب تطلبت اشتراك طرف ثالث ، وان هذا الوضع المرفوض مسيحياً يوجد عدة إشكالات قانونية ونفسية فمن الناحية القانونية أى المراتين لها الحق ان تدعى ام الطفل ؟ وهل نالت المراة التي حملت الجنين في رحمها مقابل مادى ؟ وهل يجوز للقانون او الدين ان تقوم امراة بتأجير رحمها ؟ من الناحية النفسية ما تأثير حمل الجنين في تكوين مشاعر الأمومة لدى المرأة ؟ فأى المرأتين تحمل مشاعر الامومة نحو الطفل ؟ ونحو اي المرأتين يشعر الطفل بمشاعر البنوة ؟!

   في حالة Ectogenesis أي يتم نمو الجنين حتى يكتمل في المعمل دون الحاجة الى رحم الزوجة او اية امراة اخرى ، فاننا نجده خروجاً ايضا عن النظام الديني لانجاب الطفل ، حتى ولو كان الجنين من زوج وزوجة ، لها اثارها الضارة على الآقل من الناحية النفسية على الطفل وعلى الأم ان جاز لنا ان نسميها اما في هذه الحالة .

   ان عملية الاخصاب الصناعي تشمل اخصاب عدة بويضات ثم يختار من بين تلك البويضات المخصبة بويضة لادخالها الى رحم الزوجة ، وهذا الامر ضروري لنجاح عملية انجاب الطفل ولا يحدث إطلاقاً ان يتم اخصاب بويضة واحدة .

   لقد نشرت الاخبار التي صدرت في 24 /3/1992 في صفحتها الاولى خبر تحت عنوان " لاول مرة في مصر .. توأم أطفال الانابيب " ولقد ذكر عن الزوجة في ذلك الخبر انه تم تلقيح البويضات خارج الرحم .

   هنا يبرز سؤال .. ما هو مصير البويضات المخصبة الاخرى؟

   هذا السؤال له أهميته الدينية، لأننا نعتبر الجنين كائناً حياً منذ لحظة تخصيبه فإن كان مصير الأجنة الموت ألا يعتبر ذلك من الناحية الدينية جريمة قتل؟

   لذلك حتى في حالة طفل الانابيب، الذي مصدره الزوج والزوجة لا بد من التحري عن حدوث اخصاب لبويضات اخرى ومصير البويضات المخصبة، لئلا يكون انجاب هذا الطفل قد يتم على أشلاء أخوة له.

   إن نجاح الطب والعلم في استخراج البويضة من بطن الام واخصابها بالحيوان المنوي في المعمل فتح المجال لامكانية التجارب على الجنس البشري في المعمل.

 

   وقد تكون أجنة التجارب هذه هي أجنة زائدة في عملية طفل الانابيب، أو يتم تكوينها خصيصاً لغرض التجارب.

   وهنا يثار السؤال: هل يجوز إجراء التجارب على الجنين، وهل الجنين حتى أيامه الاولى لها نفس الكرامة التي للانسان؟ وهل يجوز تكوين أجنة بغرض إجراء التجارب؟ قد يكون لهذه التجارب أهداف نبيلة مثل تحسين عملية الاخصاب الصناعي أو تجربة علاج جديد للأمراض الوراثية أو دواء جديد، ولكن هل تقبل المسيحية أن يكون الانسان حقلاً للتجارب العلمية، وحتى لو كان هذا لأهداف نبيلة؟ وإن كان هذا غير مقبول للانسان، هل يقبل بالنسبة للجنين، إن كنا نؤمن أن الجنين له نفس كرامة الانسان؟

   إن التقدم في علم الهندسة الوراثية، والتحكم في الجينات يفتح المجال للتحكم في صفات الجنين.

   وهذا يعني أنه سيمكن مستقبلاً أن يتم تكوين جنين حسب المواصفات المطلوبة. من جهة جنسه وقدراته العقلية وشكله... الخ.

   أو بمعنى آخر ستتحول عملية انجاب الاطفال، الى عملية تصنيع الاطفال لذلك فإن اجراء الابحاث على الاجنة، تحتاج الى الضوابط القانونية والاجتماعية.

 

   زوج غير قادر على الانجاب، يريد أن يزرع لزوجته حيوانات منوية من رجل اخر هل هذا يجوز؟

   لا شك أن هذا زنى واضح وهو غير جائز طبعاً لأنه لا يجوز أن يدخل الى رحم امرأة حيوان منوي من غير زوجها. ولا يجوز أن تخصب بويضة لإمرأة من غير زوجها.

   ولكن من الناحية الدينية لا بد أن يكون الإخصاب من زوجين متزوجين زواجاً شرعياً.

   فلا يجوز ان حيواناً منوياً لرجل يخصب بويضة من غير زوجته. كما لا يجوز أن بويضة لإمرأة تخصب من حيوان منوي من غير زوجها وإلا يكون الأمر زنى.



التصنيف : التصنيف العام

اترك تعليقا :

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل